الشوكاني
218
نيل الأوطار
أكثر المأمومين ، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا ، لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة ، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة . وحمل الشافعي الحديث على إمام غير الوالي ، لأن الغالب كراهة ولاة الامر . وظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم ، حتى قال الغزالي في الاحياء : لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم . قوله : ورجل اعتبد محرره أي اتخذ معتقه عبدا بعد إعتاقه ، وذلك بأن يعتقه ثم يكتمه ذلك ويستعمله ، يقال : اعتبدته اتخذته عبدا . قوله : لا تجاوز صلاتهم آذانهم أي لا ترتفع إلى السماء ، وهو كناية عن عدم القبول ، كما هو مصرح به في حديث ابن عمرو وغيره . قوله : العبد الآبق فيه أن العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه إلى سيده . وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة . وروي القول بذلك عن أبي هريرة ، وقد أول المازري وتبعه القاضي عياض حديث جرير على العبد المستحل للإباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ، ونبه بالصلاة على غيرها ، وقد أنكر ابن الصلاح ذلك على المازري والقاضي وقال : إن ذلك جار في غير المستحل ، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة ، وقد قدمنا البحث عن هذا في مواضع . قوله : وامرأة إلخ فيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا عليها من الكبائر ، وهذا إذا كان غضبه عليها بحق . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح . ولعل التأويل المذكور في عدم قبول صلاة العبد يجري في صلاة المرأة المذكورة . أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف باب وقوف الواحد عن يمين الامام والاثنين فصاعدا خلفه عن جابر بن عبد الله قال : قام النبي ( ص ) يصلي المغرب فجئت فقمت عن يساره فنهاني فجعلني عن يمينه ، ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه فصلى بنا في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه رواه أحمد . وفي رواية : قام رسول الله صلى الله